مشروع الحضارة المتجددة

الحضارة المتجددة


في مرحلة لاحقة فإن المهتمين بقضية نضوب الموارد وما بعد عصر النفط قد يضطروا إلى أن يعملوا لوحدهم في حال لم يقتنع الجمهور بما يرون أنه هو الصواب والأفضل، ولكي نهتدي سواء السبيل حالياً وحتى لا نصاب باليأس بعد فترة، فلابد من طرح فكرة مشروع خاص بالتزامن مع طرح الأفكار التي نعتقد بأن الجمهور يجب أن يعتقد بصحتها وأن يشرع بتنفيذها، ومع أن فكرة هذا المشروع قد لا تفعل إلا بعد عشر سنوات وربما أكثر إلا أن من الضروري إبقاء بعض الأفكار الاحتياطية في حال لم تحقق الأفكار الأساسية ما هو مرجو ومطلوب.

إن الهدف من مشروع "الحضارة المتجددة" هو تأمين سلامة المقتنعين بخطر نضوب الموارد النفطية والمائية من آثار عصر ما بعد النفط وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بحيث يكون هذا المشروع هو قارب النجاة في ذلك العصر، وقبل أن أطرح فكرة هذا المشروع فإني سأعرض أمام القارئ مقدمة موجزة تتضمن أفكاراً أعتقد أنها مهمة لعله يقتنع بما أريد توصيله إليه.


نظرة أولى

يوجد اليوم على الأرض ملايين الأشخاص ممن يدركون بأن هناك مشكلة ستقع عند نضوب النفط وهم مجتمعون ومتحدون حيال هذا الأمر، ولكن حل هذه المشكلة سيفرقهم إلى ألف فرقة، ولقد خلق الله البشر مختلفين ومتناحرين، تجمعهم المصالح والأهواء وهي التي تفرقهم أيضاً، وستتباين فيما بينهم الخلافات حول هذا الحل، بحيث قد تكون حول طبيعة الحل، أو حول تكلفة الحل، أو حول حدود الحل وما إذا كانت محلية أو عالمية، وباعتبارنا مقتنعين تماماً بأن هناك مشكلة ستقع إن لم نتحرك لمنع وقوعها، فإن لنا الحق في طرح فكرة الحل فإما أن يقبل به الآخرون أو يعدلوا عليه أو يقدموا أفكاراً جديدة، ولكن هناك مشاكل ستعترض طريق أي حل ونوجزها بالتالي:

المشكلة الأولى- ما هو الحجم الحقيقي لمشكلة نضوب النفط؟ وهل الخلاف حول توقيت نضوبه أم حول طبيعة الأوضاع بعد نضوبه؟

إذ يوجد من ليس مقتنع بوقوع مشكلة وأنه ستوجد بدائل تعوض نضوب النفط، وهناك من يعتقد أن هناك مشكلة وأن لها حلاً بسيطاً، وهناك من يعتقد أن حلها بسيط ولكنه يعتقد أن زمن نضوب النفط سيكون مبكراً، وهناك من يعتقد أن هناك مشكلة قريبة ستقع وأنها ستكون كارثية ولابد من أن يكون حلها جذرياً، ويبرز سؤال مهم حيال هذه النقطة وهو: هل يجب أن نبني إستراتيجية الحل على أساس أسوأ الاحتمالات أم أقلها سوءاً؟ ومن خلال تفكيرنا لعدة سنوات فإنه لم يسعنا إلا أن نتصور مستقبلاً مظلماً وكانت الاحتمالات التالية في أذهاننا دوماً:

- احتمال نضوب النفط أسرع مما كنا نعتقد.

- احتمال عدم وجود بديل فعال للنفط وخصوصاً في بعض القطاعات كالنقل الجوي والنقل البري الفعال اقتصادياً وخصوصاً الشاحنات، وكذلك صناعة الكيماويات.

- احتمال تأثر الحل الذي سنطبقه بعوامل ستجعله غير مفيد كالزيادة السرطانية للنسل واقتصاد السوق الذي يريد الكل فيه أن يصبح تاجراً أو مصنعاً، وكذلك استنفاد موارد الأرض، وكذلك طبيعة الأرض في حالة كانت شحيحة المياه كالجزيرة العربية.

- احتمال وقوع صراع عالمي على النفط قبيل نضوبه.

- احتمال ظهور تيارات فكرية جديدة نتيجة الأزمات القادمة أو عودة بعض التيارات كالشيوعية وقد تؤثر مثل هذه الأمور على مسار الحل.

- احتمال وقوع أزمة حضارية معيشية كارثية في بلاد الصحراء وقد يفنى نصف شعب الصحراء بسببها ومن سينجو فإنه سيتعرض لمحنة قد تكون هي الأصعب في تاريخ البشر.

- احتمال حدوث نزاعات داخلية بعد نضوب النفط واحتمال تسلط أعداء من الخارج.

- احتمال عودة الاستعمار بسبب نهاية الرخاء الذي أحدثه النفط وبفضل السلاح النووي فلن يحتاج الأمر إلا لبيان تهديد واحد وستستعمر أي أرض بعد ذلك مباشرة.

ولأنه يوجد في الجانب الآخر أشخاص يعتقدون بأن المشكلة ستكون أخف، فإننا مضطرون إلى انتهاج منهج تعدد الخيارات والحلول البديلة والحلول الوسط لكي لا نتهم بالتطرف في نظرتنا المستقبلية أو نتهم بالتشاؤم، وبدلاً من أن نطرح فكرة حل واحد فإننا سنطرح حلين اثنين، أحدهما عام والآخر خاص، بحيث إذا رفض الجمهور تطبيق الحل العام، فإنه سيكون بمقدور المقتنعين بالخطر القادم تنفيذ حل خاص بهم دون أن يؤثروا على غيرهم أو يسببوا مشاكل لهم، وقد طرحنا فكرة حل إنقاذ الحياة كحل عام، ونحن نطرح فكرة مشروع "الحضارة المتجددة" كحل خاص.

وفي نهاية المطاف وسواء كان نضوب النفط خلال 40 سنة أو 100 سنة وسواء كان هناك بديل سيعوض نضوبه أم لا فإنه ليس بيننا وبين النفط أي مشكلة أو عداوة باستثناء تأثيراته البيئية السيئة، وكما أننا نعتقد بحتمية نضوبه فإننا نعتقد بحتمية وجود حل لمشكلة نضوبه سواء كان الحل متطوراً بحيث نقلنا إلى كوكب جديد، أو حل فطري يعيدنا إلى حياة القرن التاسع عشر، أو حل متكيف مع إمكاناتنا الحضارية الحالية، وفي كل الحالات الثلاث فسنرحب بالذي سيحدث منها إن كان هو قدرنا ومشيئة الله في هذه الحياة، ولن تكون هناك أي مشكلة حول طبيعة الحل فكل الحلول مقبولة، وأما الرأي الذي نتمسك به في كل الأحوال والذي يخص أساس المشكلة فهو ينص على أن مشكلة نضوب النفط تكمن في طرق صرف عوائد النفط المستخرج وذلك في البلاد المنتجة له، أو عدم الاستفادة من إمكانات النفط في بعض البلاد المستوردة كبناء السدود وشق القنوات، وكذلك تأجيل مهام يفترض أنها يجب أن تنفذ اليوم وليس غداً، وكذلك وجود أنظمة تناسب عصر النفط وقد لا تناسب عصر ما بعد النفط كأنظمة الإقامة والهجرة والحدود مثلاً، وسنوجز بعض النقاط المهمة حيال ما يجب فعله اليوم من أجل تفادي المشكلة وتحديداً في السعودية:

1: وجوب مناقشة بعض الأمور التي تخص بعض الأنظمة التي استحدثت في عصر النفط، ودراسة تأثيراتها المحتملة بعد نضوب النفط كأنظمة الإقامة والهجرة والحدود واقتصاد السوق، بحيث يكون من حق السعوديين على سبيل المثال في حال واجهوا مشاكل بعد نضوب النفط أن يهاجروا إلى أراض غزيرة المياه، وكذلك تقنين اقتصاد السوق والحد من النمو الاقتصادي أو حتى وقفه والاكتفاء بمستويات الثروة الحالية، ووجوب وضع ألف دائرة حمراء حول كلمة "الرأسمالية" وضرورة اعتماد نظام اقتصادي جديد أقل استنفاداً لموارد وخيرات الأرض وأكثر رحمة وإنسانية.

2: ضرورة أن يكون نمو السكان مماثلاً لنموه خلال الفترة التي سبقت اكتشاف النفط، أي أنه إذا كان تعداد سكان البلاد التي تتكون منها السعودية قد زاد فيما بين العام 1800 والعام 1900 بنسبة 0،5 % على سبيل الافتراض فيجب أن ينمو تعداد السكان فيما بين العام 2010 والعام 2110 بنفس النسبة، وهذا يعني أن السعودية قد تجاوزت العدد الأمثل في ما بين العام 1900 والعام 2010 وبذلك فإنها يجب أن توقف نمو السكان عبر إلزام جميع العائلات بإنجاب طفلين فقط حتى يصل تعداد السكان إلى العدد الطبيعي والذي لا يتأثر بالرخاء الذي أحدثه النفط بحيث لا تكون هناك أي زيادة سرطانية للنسل، ويجب على العالم أن يفعل ذلك أيضاً، إذ لا مجال لخمسين أو ستين مليار إنسان على هذا الكوكب.

3: إيقاف كل النفقات الغير مجدية اقتصادياً كإنشاء الطرق التي لا تخدم البلد اقتصادياً أو مباني حكومية عالية التكلفة، أو كماليات لا قيمة لها كتماثيل الدوارات والحدائق العامة والتي يحصل فيها المقاول ومن منحه المناقصة على أضعاف تكلفة إنشاء هذا التمثال، وكذلك إيقاف المصروفات الغير منطقية في المجال العقاري والتوجه إلى البناء الرأسي وليس الأفقي، مع وضع كل الاحتمالات في الحسبان والتي قد يكون أحدها: (الأرض التي لا تصلح للزراعة وإنتاج الغذاء لا تصلح للسكنى والحياة)

4: الإيقاف الفوري لمعظم مشاريع الزراعة في الأراضي الصحراوية والتي ثبت أنها مكلفة اقتصادياً ومبددة للثروة المائية، وتخصيص جميع مخصصات الزراعة في الاستثمار الزراعي خارج الصحراء.

5: ضرورة استغلال كل برميل سيتم إنتاجه ابتداء من اليوم وليس غداً وذلك بتخصيص ما لا يقل عن ربع واردات هذا البرميل على أبحاث الطاقة المتجددة وعلى مشاريعها، واعتماد إستراتيجية جديدة فيما يخص نمط الحياة في السعودية، بحيث تكون متقشفة واقتصادية للغاية.

والملاحِظ لهذه النقاط سيدرك أن البدء بتطبيقها يجب أن يحدث اليوم وليس بعد 20 أو 30 سنة كما يريد البعض، وإذا كنا نريد الخير فلماذا يقول البعض: "لنؤخر تحركنا حتى نتأكد من أن هناك مشكلة ستحدث أم لا؟" ففي كل الأحوال النفط سينضب وإذا كان الجيل الحالي يستصعب التغيير في نمط حياته فالجيل الذي سيليه سيحق له فعل ذلك أيضاً وهلم جرا حتى تحدث الكارثة ويقع عصر القضاء والفناء بالجيل الذي سيشهد نضوب النفط، ولذا فهناك أمور يجب أن تنفذ الآن وعندما لا يتم تنفيذها الآن فإننا سوف نفهم تلقائياً بأن هناك كارثة في الطريق وسنتحرك من أجل إيقافها أو على الأقل إنقاذ أنفسنا منها وذلك عبر مشروع كمشروع الحضارة المتجددة، والذي حدث في السعودية خلال أعوام 2006 و2007 و2008 وهو عكس كل الذي ذكرناه أقنعنا بمواصلة الطريق والتفكير والإعداد لعالم ما بعد النفط، وعدم الركون إلى فكرة أن هناك أموال ضخمة ستتدفق وأنه سيكون بمقدور الحكومة أن تصرفها بالطريقة المثالية، لأننا كنا نعتقد في الماضي أن ذلك سيحدث ولكن إنفاق الحكومة اللا استراتيجي والذي أغرى الشعب بالبذخ والإسراف وعدم الاحتفاظ بالقرش الأبيض لليوم الأسود أقنعنا بضرورة تغيير هذه الفكرة والسعي إلى حل مشكلة نضوب النفط أو تفاديها على الأقل، مع الإشارة مسبقاً إلى هناك فكرتي حل، الأولى موجهة للجمهور ويحق له رفضها، والثانية خاصة بالمقتنعين ويحق لهم تطبيقها إذا اعتقد الجمهور أن لا مشكلة ستقع وذلك بما لا يلحق الضرر بالجمهور.

المشكلة الثانية- هل يوجد من يتعمد توريطناً وتصعيب مهمة تطبيق الحل؟

بحساب بسيط ومنطقي يمكن أن ندرك أن القوى الصهيونية والكثير من القوى تريد للعرب والمسلمين الفناء، وما الذي سيدفع إسرائيل مثلاً إلى أن تفرح بوجود قوة صناعية لا يؤثر عليها نضوب النفط في الدول العربية؟ وبالتأكيد أنها لن تفرح ولن تسر بذلك، وقد قال الوزير الإسرائيلي شاؤول موفاز: "العرب عندهم النفط وعندنا الأدمغة والديمقراطية، تبقى الأدمغة ويزول النفط" ولذا فيجب أن نحسب حساباً لإمكانية وجود من سيصعب علينا تطبيق هذا الحل، هذا إن لم ينجح في منع تطبيقه وهو ما يجب أن نخشاه، ولكن الذي نخشاه أكثر، أن يعتقد البعض أن الحديث عن فكرة المؤامرة هو الذي سيصعب مهمة تطبيق الحل، وقد اختصرنا الموقف من ذلك بأنه ليس بالضرورة أن الطرف (سين) أو الطرف (صاد) هو الذي وضعنا في المأزق الحضاري الحالي ولكن إذا كان للطرف (سين) مصلحة في سقوطنا حضارياً ومعيشياً فإننا يجب أن نفكر جدياً بأنه سيسعى إلى ذلك، فالكثير من العرب يتمنون زوال إسرائيل بأي طريقة كانت، ومن المنطقي أن الإسرائيليين سيفعلون ذلك بنا أيضاً، وسيكون الإسرائيليون أغبياء لو ساعدونا في الخروج من أزمة نضوب الموارد أو لم يعقدوا تطبيق الحل، والمؤامرات الاقتصادية لا تقل خطورة عن المؤامرات السياسية، فالعالم مليء بالشركات المتنافسة والرأسماليين الشرهين وهؤلاء لن يفوتوا فرصة للربح حتى لو كان ذلك على حساب حياة ملايين البشر.

المشكلة الثالثة- اختلاف طبيعة المشكلة وحلها من مكان إلى مكان:

مشكلة نضوب النفط مشكلة عالمية وحلها يجب أن يكون عالمياً ولكن البيئات المحلية إما أن تعقد مشكلة نضوب النفط أو تخفف منها، وكذلك إما أن تسهل حلها أو تزيد من صعوبة حلها، فمشكلة نضوب النفط في تركيا الغزيرة بالمياه أهون من مشكلة نضوبه في السعودية، وإيجاد حل علمي وتطبيقه في ألمانيا أهون من إيجاد حل لهذه المشكلة في السعودية، ولذا فإن دراسة حدود النمو الصادرة عن نادي روما تمثل أفضل الأفكار من أجل حل مشكلة نضوب النفط على المستوى العالمي ولو أن دراسة حدود النمو طبقت في وقت صدروها لحُلت نصف مشاكل العالم الاقتصادية، ولكن بسبب اختلاف البيئات المحلية فإنه لابد من إيجاد حل خاص لكل بيئة، وعلى هذا الأساس وباعتبارنا سعوديين فإننا مضطرون إلى أخذ طبيعة المكان الذي نعيش فيه بعين الاعتبار وكل إنسان على وجه الأرض يجب أن يفعل ذلك، وسنورد بعض الأبعاد الخاصة بطبيعة البيئة السعودية لكي يدرك الآخرون أن مشكلة نضوب النفط تختلف من بيئة إلى بيئة، وحلها يتعقد أو يسهل من بيئة إلى بيئة أخرى.

البعد الأول – الأوضاع جيدة:

لو سُئل الشعب المصري أو السوداني عن أوضاعه لقال معظم الشعب: "إنها أوضاع مأساوية" وسيقول معظم الشباب في تلك البلاد أنهم يريدون الهجرة والخروج من البلاد، ولذا سواء كانت هناك قضية نضوب نفط أو أزمة مياه أو لم تكن فالأمر سيان، ولكن في السعودية ودول الخليج عموماً فالغالبية العظمى من شعوب هذه الدول ترى أن الأوضاع جيدة وممتازة ولا أحد مطلقاً يفكر أو يتصور إمكانية أن يهاجر من أرضه وأن يذهب إلى أرض أخرى، ولذا فإن إقناع شخص مصري بالخطر القادم أسهل من إقناع سعودي يرى أن الأوضاع جيدة، بل وقد يستشهد السعودي بآيات وأحاديث توهمه بأنه لن تحدث مشاكل حضارية قاتلة في المستقبل باعتبار مكة المكرمة تنتمي إلى أرضه، ولأسف فإن البعض يشجعون مثل هذا الاعتقاد عبر إنفاقهم اللا مبالي على كثير من كماليات الحياة وعلى أمور لا داعي للإنفاق عليها، فعلى سبيل المثال هناك قرى صغيرة جداً في السعودية وسكانها لا يتجاوز تعدادهم 250 نسمة ومعظم شباب هذه القرى نزحوا إلى المدن وهي لا تملك أي موارد اقتصادية، وطوال عدة سنوات وسكانها يطالبون بإنشاء مدارس حكومية في قراهم وهي مدارس تكلف الكثير من الأموال، وكذلك ربطهم بطرق إسفلتية وكانت الحكومة ترفض تلك الطلبات بحجة الميزانية، ولما تدفقت عوائد النفط الضخمة في السنوات الأخيرة والتي يفترض أنها يجب أن تصرف على أراضي زراعية خارج الصحراء وعلى مشاريع الطاقة المتجددة وأبحاثها باعتبار أن هناك خطر حضاري قادم فإن الحكومة نفذت كل ما أراده سكان تلك القرى، وتم إنفاق عشرات المليارات، ومع أن ذلك يعتبر عمل طيب من النظرة الأولى إلا أنه من الناحية الإستراتيجية كان يفترض أن تصرف هذه الأموال على مشاريع أكثر أهمية أو على الأقل ضم سكان هذه القرى إلى مدن أكبر ما دامت تلك القرى لا تمتلك موارد اقتصادية وشبابها قد نزحوا وتركوها، وسائر مدن وقرى المملكة على هذا النحو، إنفاق ضخم بلا أي عوائد مستقبلية، وإذا كانت الحكومة الملكية التي يفترض أنها تفكر لخمسين ومئة سنة قد فعلت ذلك فكيف ببقية الشعب الذي لا يفكر أفراده إلا لخمس سنوات على الأكثر وتحديداً في ما يخص مسألة الزواج.

البعد الثاني – المياه:

ألمانيا وبريطانيا وأمريكا وتركيا وإلى حد ما بعض الدول العربية كسوريا ولبنان لن تعاني مشكلة كارثية بسبب المياه، ولكن في البيئة السعودية التي نعيش فيها فإن موضوع المياه أهم بكثير من موضوع النفط، ولذا فنحن في السعودية نعاني من مشكلة معقده، إذ أن مشكلة نضوب النفط في بلادنا تتركب من عدة مشاكل، وقد نضطر إلى ترك البلاد التي نسكنها وأن نذهب إلى تركيا أو أي بلاد غزيرة المياه، ولذا فحل مشكلتنا في البيئة المحلية السعودية غير موجود في دراسة حدود النمو، ولم يسعى الدكتور كولن كامبل أو ريتشارد هاينبرغ أو غيرهما من خبراء نضوب النفط إلى إيجاد حل خاص ببيئتنا الصحراوية المقفرة، ولذا كان من الطبيعي أن يكون الحل الذي سنراه هو المناسب مختلفاً عن الحلول التي تطرح في بلاد زراعية وغزيرة المياه، ولا أدل على صحة هذا التوجه إلا ما دأب الخضر على تكراره وهو أن الغذاء يقطع ما يزيد على 1500 كلم لكي يصل إلى بيت المستهلك وهذا يحصل في بلاد الغرب الغزيرة بالمياه وهم يرون هذا أمراً كارثياً، وعندما ينضب النفط فلن يصل إلينا في بلادنا الصحراوية أرز من الهند ولا موز من أمريكا الجنوبية ولا تفاح من الصين، ولن نكون قادرين بسبب الشح العظيم في المياه على إنتاج ما يكفينا من الغذاء، ولذا فإن الحل الذي نرى أنه هو المناسب يلامس الأنظمة الدولية ويدخل في صلب القضايا السياسية والتي سنكون مضطرين إلى الخوض فيها لأن الأمر ليس أمر سهل بل هو أمر يتعلق بالحياة.

البعد الثالث- الزيادة السرطانية للنسل:

قبل بدء الثورة الصناعية كان سكان العالم يتضاعف كل 1500 سنة، وكانت تلك زيادة طبيعية للنسل، ولكن في القرن العشرين تضاعف عدد سكان العالم أربع مرات، وهذه هي الزيادة السرطانية للنسل، ونحن لسنا ضد النسل ولا ضد زيادته وإنما وفق الطبيعة وما سنه الله، وعندما تتطور الوسائل ويصبح بالإمكان القضاء على الأمراض فيجب أن نفكر جدياً بأن ذلك هو تدخل في مسار الطبيعة ومع أنه تدخل حميد إلا أنه يجب النظر إلى أبعاده الأخرى ومنها الزيادة السرطانية للنسل، ولك أن تتصور عالماً يعيش فيه عشرين أو ثلاثين مليار إنسان، وإذا كان ذلك يجوز فلماذا لا يجوز أيضاً أن يكون على الأرض أكثر من تريليون إنسان، وهذا العدد حتى الهواء لا يمكن أن يلبي ما سيحتاجه من الأكسجين، بل وحتى مساحة الكوكب لن تستوعبه، ولذا فالله سن نظام طبيعي للحياة استمر منذ الخليقة إلى بداية الثورة الصناعية، وهو نظام أشبه بما ندعو إليه وهو مولودين أو ثلاثة لكل عائلة، ولكن لما تدخل الإنسان أصبحت هناك زيادة سرطانية للنسل، هذا من جهة، وأما التدخل الخطير فهو يخص أنظمة الحدود والهجرة، إذ أن نهر الأمازون يمكن أن يلبي حاجة أهل الأرض من المياه، ولكن وجود 100 أو 200 مليون سعودي ملزمين بالعيش فيما بين الربع الخالي والدهناء والنفود ولا يحق لهم الذهاب إلى الأمازون أو الفرات فهذا هو أساس المشكلة، ولذا فالذين يحرمون الحد من النسل والذي نسميه الحد من الزيادة السرطانية للنسل ويعتبرونه محرماً عند الله يجب أن يحرموا هذا التدخل الغير فطري أولاً ثم بعد ذلك يحرموا الحد من النسل، وهذه هي أقوى حجة للرد على محرمي الحد من النسل.

البعد الرابع – الكساد الصناعي:

كل شيء قد نعتقد بحدوثه من الممكن أن لا يحدث، ولكن لنتصور أن النفط نضب وهذا أمر حتمي ولنفترض أن هناك بديل قد حل مكان النفط، ولم تقع أي مشكلة في إنتاج الماء ولا الغذاء ولا المواد الكيماوية ولا مشكلة في إنتاج الطاقة والكهرباء، وهذا الذي يعول عليه معارضوا مثل هذا المشروع، ولكن نحن في بيئتنا السعودية من بنى قصورنا وطرقنا وملكنا أفضل السيارات وجعلنا نستورد الأرز والموز والتفاح هو بيع النفط، وعندما ينضب النفط وبوجود بديل فإننا يجب أن نصنع وأن يصبح وطننا صناعي، ولكن الكل يجب أن يفعلوا ذلك وإلا فإنهم سيموتون، وهذا يعني أن الكل سيصنع وسينتج وسيبيع وهذا يعني كساد صناعي عظيم لا حدود له، وإذا كان العالم في عام 2008 وما بعده عانى وسيعاني من الكساد مع أن بعض دوله هي التي تصنع فقط فما الذي سيحدث عندما يبدأ الكل بالصناعة والإنتاج؟ فنحن اليوم في السعودية وبعض الدول لدينا النفط نبيعه، ولكن عندنا ينضب النفط وحتى لو تحولنا إلى دولة صناعية فإن الكل سيكونون قد فعلوا ذلك، ولذا فسيقع كساد صناعي عظيم، ولذا يجب أن يوجَه كل شيء إلى شيئيين مهمين، الأول القضاء على الزيادة السرطانية للنسل وجعلها طبيعية كما كانت تحدث قبل الثورة الصناعية، والثاني هو التركيز على الماء والغذاء، ولا يجوز إطلاقاً لأحد أن يقول: أنتم على باطل لأنه سيوجد بديل للنفط وسيستمر الرخاء، لأنه حتى لو وجد بديل للنفط فالرخاء لن يستمر، لأن الرخاء سيحتاج إلى قوة مالية اقتصادية وهذه القوة لن تتكون إلا بوجود إنتاج صناعي ولكن لن يشتريه إلا القليل، ولذا فالهم الأول هو الماء والغذاء والمعيشة عموماً.

ولقد أدركنا مسبقاً أن جدلاً واسعاً سيثار حول طبيعة حل المشكلة وحدوده وتكاليفه وخصوصاً مع تقدم الزمن واقترابنا من مرحلة النضوب وخروج الأمور عن السيطرة وخصوصاً بسبب الزيادة السرطانية للنسل، وأدركنا أن غباء البعض واستخفافهم بحقوق وحياة الآخرين ليس له حدود، وكذلك لم يغب عن البال أن نضوب النفط سيعني أن دولة إسرائيل قد تختفي من الوجود ولذا فهي ستستبق نضوبه بإثارة الكثير من المشاكل والتي ستعيق تطبيق الحل، ولذا فإن الحل الذي ستتضمنه خطة العمل سيكون فضفاضاً ومتعدد الخيارات ولن تكون خطة العمل عنيدة مع الآخرين، بل ستتصرف معهم بحكمة ودهاء ووفق كل الاحتمالات، وكما ذكرنا فالحل يجب أن يكون استراتيجياً وأن يتضمن حسابات لكل الاحتمالات، ولذا فخطة العمل تضمنت فكرتي حلين اثنين وهما:

الحل الأول: هو حل عام، وهو حل إنقاذ الحياة، والهدف من طرحه هو السعي والمحاولة وبذل الجهد، أو على الأقل إبراء ذمتنا أمام أنفسنا وأمام البشر وكذلك تسجيل موقف شريف أمام التاريخ وأمام أهل المستقبل، بحيث قد يفيدنا هذا الموقف في المستقبل ومن الطبيعي أن هذا الحل العام لن يبتعد كثيراً عن أفكار دراسة حدود النمو لأنها دراسة جيدة ومنطقية، ولكن ظروف الصحراء تجبرنا على أن نحسب لها حساباً مهماً، وإذا تم رفض هذا الحل العام وهو الذي نخشى من حدوثه لجأنا إلى تطبيق الحل الثاني.

الحل الثاني: هو حل خاص بالمقتنعين بالخطر الذي يهدد حياتهم ويمكن أن نسميه بمشروع حضارة وسائل الحياة المتجددة والذي نسميه اختصاراً "مشروع الحضارة المتجددة" والهدف من هذا المشروع هو إنشاء حضارة مصغرة يمكنها أن تعيش وأن تبقى بدون نفط بحيث تعتمد هذه الحضارة المصغرة على الطاقة المتجددة فقط، وستضم هذه الحضارة الصغيرة مشاريع زراعية لا يمكن أن تتأثر بنضوب النفط ويمكن إقامتها في سوريا وتركيا، بالإضافة إلى مصادر للطاقة المتجددة وكذلك أنظمة مواصلات واتصالات تعتمد فقط على الطاقة المتجددة، وما لا يدرك كله لا يترك جله، وإذا ما عجزنا عن تدارك المشكلة على مستوى الشعب والدولة فلا يجوز لنا أن نجلس نبكي وننوح، بل لابد أن نعمل تحت مظلة أي مجموعة متنورة تدرك الخطر الذي يحيط بها.



أهداف مشروع الحضارة المتجددة

مشروع حضارة وسائل الحياة المتجددة أو ما نسميه بمشروع الحضارة المتجددة هو مشروع حضاري اقتصادي معيشي ينفذ تحت الإشراف المباشر للحكومة السعودية، ويمول من أموال المقتنعين بالخطر القادم، بالإضافة إلى مساهمة الحكومة إن كانت ترغب في ذلك، وأيضاً أي طرق ممكنة لتمويله، ومن الصعب تحديد كلفته لأننا لا نعرف بالضبط كم عدد الأشخاص المقتنعين بالخطر القادم وكم عدد الذين سيساهمون في هذا المشروع، وأهداف هذا المشروع هي كالتالي:

أولاً: الهدف الرئيس لهذا المشروع هو تحقيق الأمن المائي والغذائي في حال ثبت أن هناك خطر قادم بسبب نضوب الموارد النفطية والمائية، وبالتالي فلابد من تحقيق الأمن المائي والغذائي ولن تنفع الأعذار ما لم نُعِدَ للخطر المعيشي القادم مسبقاً، وهذا حق مشروع لكل أبناء الجنس البشري، ومن الوسائل التي ستحقق هذا الهدف التالي:

أ: امتلاك بعض الأراضي الزراعية غزيرة المياه، داخل السعودية وخارجها، ووقف هذه الأراضي على هذا المشروع، والمهم في هذه الأراضي أن تكون مما تصلح زراعتها بطريقة يدوية بأن تكون المياه سطحية أو على نهر.

ب: امتلاك محطات صغيرة ومتوسطة الحجم لتوليد الطاقة الكهربائية بواسطة الرياح أو الشمس، بالإضافة إلى وجود محطات صغيرة لتحلية مياه البحر تعمل بواسطة الطاقة البديلة للنفط، وهذا أمر منطقي فالعديد من دول العالم بما في ذلك الفقيرة أنفقت مئات المليارات على مشاريع الطاقة المتجددة.

ثانياً: تأمين خطوط مواصلات لا تتأثر بنضوب النفط، ومن الطبيعي أنها ستعتمد على الطاقة المتجددة، وفي حال فشلت كل محاولات اختراعها والجاري تنفيذها في الغرب واليابان، فلن نتردد في امتلاك أي وسيلة مواصلات ممكنة، ولن نبدد أموالنا على ما لا يدوم، وسيكون الحمار أهم من سيارة البورش في حال نضب النفط دون وجود بديل له، ونحن نؤمن بأننا يجب أن نطبق إستراتيجية اقتصادية حضارية تمكننا من العيش والحياة لآلاف السنين، دون أن ندمر الطبيعة والكوكب الأرضي.

ثالثاً: قد يقول قائل: "ماذا لو لم يحل ما تخشونه؟ فنكون قد صرفنا أموالنا على مزارع أيكولوجية ولم نلتفت للحضارة التي عند الغرب" فنجيب على هذا التساؤل بأن الأقرب إلى المنطق الآن هو حلول عصر صعب جداً بعد نضوب النفط، لأن لا وجود لبديل للنفط في الوقت الحاضر، وبتالي فنحن سنسعى إلى امتلاك وسائل حياة غير نفطية، وسنمتلك العلم الذي بنى الحضارة الغربية وليس الحضارة مباشرة، وهذا العلم يمكن امتلاكه من خلال جهود منظمة وبالتدرج، ثم بعد ذلك سنطبق هذا العلم على الأرض في فترة زمنية تتجاوز مئة سنة وبالتدرج، ومن المؤكد أنه بعد مئة سنة من الآن أن لا وجود للنفط، أي إما أننا سنستعمل الإبل والخيل أو أن هناك اختراع جديد سنسعى إلى استخدامه، ومن سيفكر بغير هذه الطريقة إما أنه في غاية الذكاء وسيوصلنا إلى بديل للنفط، وسيكون مطالباً بذلك وبشكل فوري وقاطع ما إن يستخف بمشروعنا هذا، أو أنه خبيث يريد أن يوقعنا في مصيدة النفط، ولأن الهدف من هذا المشروع هو زمن ما بعد النفط، وليس زمن وجود النفط، والذي قد يحين زمانه أسرع من اللازم، فإنه سيتم إلزام جميع المنضمين لهذا المشروع بالعمل، ولن يسمح لأي شخص ممن يقدر على العمل بالنوم، وستتركز بعض الجهود على مهنة الصناعة في مجال إنتاج الطاقة البديلة للنفط، ومعدات الزراعة، وستتوسع بعد ذلك لتشمل ما يمكن تسميته بعلم الحياة، وهو علم يجب جمعه، بحيث يكون الهدف منه إيجاد كل الوسائل البشرية التي تمكن الإنسان من الحياة الكريمة من خلال وسائل الحياة المتجددة، سواء كانت هذه الوسائل تقليدية قديمة أو حديثة، وضمها في كتاب واحد بحيث يتم شرحها وتوضيح كيفية إيجاد هذه الوسائل واستخدامها، ولذا فمن أهداف هذا المشروع امتلاك العلم الذي يفترض أنه سيكون موجوداً في عصر ما بعد النفط أياً كان، وفي حال تم إيجاد بديل للنفط خلال مئة عام، فيجب الاستعانة به وعدم الرجوع إلى الوراء من خلال الوسائل القديمة، ولو لم يكتشف بديل فلن نتردد في تعلم كيف تصنع الحبال بالطرق القديمة.


نقاط أخيرة

1: إن من الضروري إقامة حضارة تعتمد على وسائل الحياة المتجددة، ولن تعتمد على النفط، إذ لن يكون هناك في المستقبل نفط، ولابد أن تستمر الحياة والحضارة من خلال طرق أخرى سواء كانت التقليدية القديمة أو طرق جديدة، ولابد أن تكون هذه الحضارة منافسة لغيرها من الحضارات، وهذا أمر مهم وخصوصاً إذا كنا متيقنين بنهاية عصر النفط واحتمالية شبه مؤكدة بقدوم عصر صعب بعد نضوب النفط، ولقد قرأنا عن تجارب تعتمد على وسائل الحياة المتجددة في أمريكا وبريطانيا وبلدان أخرى ولابد من الاستفادة من تلك التجارب.

2: النفط سينتهي في نهاية المطاف وسنحتاج إلى بدائل وإن لم تكن لدينا الخبرة والاستعداد فسنهلك، وهذا المشروع يحقق هذه الغاية.

3: هذا المشروع لن يأكل أحد ولن يقتل أحد ولن يعتدي على أحد وليس فيه خطر على أحد، بل هو يتوافق مع مشاريع حماية البيئة.

4: لن يكلف الكثير ومعظم تكاليفه ستكون من أموال المقتنعين بفكرته وكذلك من المصادر الممكنة.

5: هذا المشروع إنساني يهدف إلى إقامة حضارة معيشية مصغرة جداً وحمايتها من خطر عصر ما بعد النفط، وليس الهدف من وجوده التجارة وتحقيق الأرباح، وحتى لو أردنا ذلك فإننا نعلم بأننا سنخسر في هذا المشروع ولن نربح، وسيكون الربح الوحيد هو الحفاظ على الحياة.

6: لن يصل إلى أيدي أي أحد من خلال هذا المشروع هللة واحدة بشكل مباشر، وستكون مصروفات هذا المشروع وفق الحاجة والحدود الدنيا ووفق أقسى وأصرم أنواع التقشف.

7: سيقام هذا المشروع بالتدرج وعلى مراحل، وسيكون علنياً وتحت إشراف أي جهة تود مراقبته.


إشارة أخيرة

إن فكرة هذا المشروع هي فكرة ثانوية واحتياطية، وذلك حتى لا يأتي من يقول: لن يستمع إليكم أحد، فنقول له لدينا مشروعنا الحضاري الاقتصادي الخاص، وحتى لا نصاب باليأس والإحباط، وحتى إذا اتهمنا أحد بأننا نسعى إلى فرض أفكارنا عليه نقول له لك مشاريعك ولنا مشاريعنا، وأما فكرة الحل الرئيسية فهي في يدي الشعوب والحكومات، والأمل في حكوماتنا كبير، وخصوصاً حكومة خادم الحرمين الشريفين، ومهما اختلفنا نحن المقتنعون بخطر نضوب الموارد مع غيرنا فهذا الخلاف سيكون كخلاف الابن مع أبيه، بحيث لا يقطع الود ولا يفسده، ومثلما أنه يحق للأب أن تكون لديه مشاريعه الاقتصادية التي يديرها بالطريقة التي يريد فإنه يحق أيضاً للابن أن يكون لديه مشاريعه الاقتصادية والتي يديرها بالطريقة التي يعتقد أنها هي الصحيحة، وأذَّكر دائماًُ وأبداً بأن فكرة مشروع "الحضارة المتجددة " هي فكرة احتياطية وأما المشروع الأساسي فيجب ان تبنيه الشعوب والحكومات سوياً.

وبالله التوفيق…………